كما رأينا يسخر الجميع من هذه الفئة بل و يلقوا عليها اللوم لانها فئة غير مثقفة فقيرة دون المستوى العلمى الادبى والاجتماعى و لو نظرنا يا سادة عن قرب لوجدنا ان ذات نفس الفئة هى من ضحايا النظام الفاشل الفاسد المستبد و اللذى حكم مصر لعدة عقود ولم تكن ابدا هذه الفئة هى المسئولة او الملومة لسلبيات ذاك الوطن ولو دققنا النظر فى النسيج الاجتماعى و الطبقية الجديدة التى دأبت على القضاء على الطبقة المتوسطة خلال الاعوام الثلاثون السابقة لوجدنا اعدادا لاحصر لها من المهمشين المعدومين واللذين تخلفوا عن مواكبة هذا العصر واستيعاب دروسه , هؤلاء هم ضحايا تدنى التعليم فى مصر والاعلام الفاسد الموجه و التداعيات الاقتصادية التى نجمت عن لجوء النظام السابق للاستعانة بمدعى الخبرة من الوزراء و اللذى كان شغلهم الشاغل اثناء تأدية خدمتهم هو ارضاء النظام و التطبيل و التزمير لكى يحافظو على مقاعدهم و لكى يستنزفوا بقدر المستطاع قبل فوات الاوان , ولا نستطيع انكار ان بعض هؤلاء المسئولين كانوا من استثناء هذه القاعدة العريضة من الفاسدين وعديمى الضمير و الوطنية ولكن كان مصيرهم اما العزل او الاستقالة الاجبارية او الفضيحة . والسؤال هنا يطرح نفسه وهو كيف استطاع هؤلاء المخربون ان يهوو بهذه البلد بهذه السرعة المذهلة الى هاوية الجهل و الفقر و التخلف فى هذه الفترة القصيرة ؟ هل هو غياب الرقابة ام سلبية الشعب وان كانت الثانية اى السلبية المطلقة للشعب فمن المسئول عنها ؟ هو الشعب نفسه بمحض ارادته و اختياره ام ان هذا واقع و قد فرض على المجتمع من خلال الاعلام الفاسد من ناحية والنظم القمعية و سياسة التجويع والارهاب وغسيل المخ من ناحية اخرى . لقد تبنت مصر النظم التعليمية بالمنطقة العربية لعقود طويلة فكيف اضحت فى حالتها المتردية التى نراها عليها اليوم ؟ وماذا اذا كانوا من ادى الى هذه الاوضاع المتفاقمة والازمات المتوالية والانحدار الخلقى الاجتماعى و الفقر والجهل و المرض والتردى وتدنى مستوى المواطن المصرى لازالوا يدافعون عن مقاعدهم و وظائفهم مدعين الوطنية و الولاء لهذا الوطن و لهؤلاء الناس من الشعب بمن يصفون الاغلبية المطالبة بحقوقها منهم بالبلطجية و العملاء !! ولنقف عند هذه النقطة و لنتذكر كفاح هذه الامة الطيبة البسيطة ولهثها وراء حكامها و متخذى قرارتها وكيف كان يضحى الانسان المصرى فى سبيل هذه القيادة الحمقاء و التى استغلت ووظفت هذه الصفات الحميدة لتخدم مصالحها ومصالح عملائها فى الداخل والخارج و على حساب هذا المواطن البسيط المظلوم و المضلل.لقد ازالة الثورة جزء من القناع الذى ترتديه هذه المنظومة الديكتاتورية الظالمة ولكن ملامح هذا المنظومة الفاسدة لازالت فى محل التخمين و الاجتهاد وانه كما رأينا و سوف نرى ان المواطن المطحون الفقير اللذى يسعى فقط لتحقيق حياة كريمة لازال يدفع من حياته او حياة اولاده اودمه ثمنا باهظا لنزوات و غرور النظام الفاسد المستبد واللذى يبرر جميع الوسائل الاجرامية واستخداماتها كيفما يشاء ليضمن استمراره واستمرار بقائه اطول وقت ممكن وكانه قد فرضت العبودية على هذه الامة من جديد.
شكرا لمتابعتكم و الى لقاء قريب ان شاء الله سالم الخطيب

No comments:
Post a Comment